السيد محمد تقي المدرسي

36

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

والى نفي الشركاء عنه ومحاربة الأنداد الذين يُعبدون من دونه . وأيضا فإنها جميعها تدعو إلى اصلاح النفس ، وبالتالي إلى اصلاح المجتمع الانساني . فالمعارف الإلهية التي تكاملت على يد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله هي ذاتها المعارف التي جاءت بصورتها المجملة مع آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، وهي ذات المعارف التي جاءت مع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومع كل النبيين صلوات الله عليهم أجمعين . إذن ، فإن أفلاطون مثلًا لا يمكن ان يكون نبياً ، إذا كانت تعاليمه الاشراقية مخالفة لتعاليم نبينا صلى الله عليه وآله . بل وحتى زرادشت لا يمكن ان يكون نبياً إذا كانت تعاليمه هي هذه المخالفة لتعاليم عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، فان ما ينسب إليه من أفكار صوفية اشراقية ليست بحقيقة ، لأنها مخالفة لما نعهده من معارف القرآن الحكيم . فالفكرة الأولى هي بإيجاز : ان رسالات الله تعالى واحدة ، ودعوتها واحدة ، وثقافتها واحدة ، وخطوط معارفها العريضة واحدة أيضاً لا اختلاف فيها إلا ما يعرض من التشريعات الجزئية التي تتغير مع الزمن . الثانية : القرآن الكريم أكمل الرسالات الإلهية إن المعارف الإلهية التي انبثقت من الرسالات الإلهية نجدها في القرآن الكريم . فنحن لو تدبرنا الآيات الكريمة ، نقف على ما كان يدعو إليه الإنجيل والتوراة والزبور ومئة وثلاثون ونيف من الكتب الإلهية التي نزلت على البشر ؛ فمن خلال قراءة لسورة هود مثلًا أو الشعراء أو القصص ، بل كل السور القرآنية الكريمة ، يبدو واضحاً شمولية القرآن الكريم وهيمنته على كل الرسالات السابقة له ، بل ويظهر